سليمان بن موسى الكلاعي

410

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

والله لتعلمن أنك قد أضررت برأيك نفسك والمسلمين ، ثم قال : يا معشر المسلمين علام نستهدف لهؤلاء المشركين من أراد الجنة فليحمل معي ، فحمل في جماعة أكثرهم من الأنصار ، فقتل وقتلوا ، وترجل أبو عبيد وترجل الناس ومشوا إليهم ، فتكافحوا وصافحوهم بالسيوف وحمى البأس حتى كثرت القتلى من الطائفتين جميعا ، وجعلت الفيلة لا تحمل على جماعة إلا دفعتهم ، فنادى أبو عبيد : احتوشوا الفيلة فقطعوا بطنها واقلبوا عنها أهلها ؛ وواثب هو الفيل الأبيض ، فتعلق ببطانه فقطعه ، ووقع الذين عليه ، وفعل القوم مثل ذلك ؛ فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله وقتلوا أصحابه ، وقال أبو عبيد : ما لهذه الدابة من مقتل ؟ قالوا : بلى ، مشفرها إن قطع ، فضرب مشفره فقطعه وبرك عليه فاستدبره أبو محجن فضرب عرقوبيه فاستدار وسقط لجنبه ، وتعاور أبا عبيد المشركون فقتلوه ، وقيل : بل اتقاه الفيل بيده لم نفح مشفره بالسيف فأصابه بيده فوقع فخبطه الفيل وقام عليه . فلما بصر الناس بأبى عبيد تحت الفيل خشعت أنفس بعضهم ، وأخذ اللواء الذي كان أمره من بعده فقاتل الفيل حتى تنحى عن أبي عبيد فاجتره إلى المسلمين وأخذوا شلوه ، ثم تجرثم الفيل فاتقاه الفيل بيده دأب أبى عبيد ، وخبطه الفيل ، وقام عليه ، وتتابع أمراء أبى عبيد الذين عهد إليهم بأخذ اللواء ، فيقاتل حتى يموت ، وصبر الناس حتى قتلوا ، وصارت الراية إلى المثنى بن حارثة ، فجاش بها ساعة ثم انهزم الناس وركبهم المشركون واقتطعوا زر بن خطم أو ابن حصن بن جوين الطائي فجماعة من المسلمين ، فنادى زر : يا معشر المسلمين ، أنا زر ، إنه ليس بعار أن يقتل الرجل وهو مقبل على عدوه معه سيف يضرب به سبالهم وأنفهم ، وإنما العار أن يقتل الرجل وهو غير مقبل على عدوه ، فاثبتوا فرب قوم قد فروا ثم كروا ففتح الله عليهم ، فثاب إليه ناس من أهل الحفاظ حتى صاروا نحوا من ثلاثمائة ، وأحاط بهم المشركون حتى خافوا الهلاك ، ونظر إليهم المثنى بن حارثة ، فقال لناس من بكر بن وائل : أي إخوانكم قد أحسنوا القتال وصبروا لعدوهم ، فإن أمسكتم عنهم هلكوا ، وإن كررتم رجوت أن تفرجوا عنهم وأن يكشف الله لهم السبيل إلى الجسر ، فحمل على المشركين في سبعين من بكر بن وائل أصحاب خيل مقدحة ، كان يعدها للطلب والغارة في بلاد العدو فقاتلهم حتى ارتفع عنهم المشركون وانضموا إلى إخوانهم من المسلمين . ونظر عروة بن زيد الخيل وقد أحيط به وهو في عشرين فرسا ، إلى خيل المسلمين تطارد المشركين فقال لمن معه : أرى في المسلمين بقية ، فاحملوا على من بيننا وبين